|
الفــرنسيــون ينتقمــون مــن ســاركـــوزي
لم تخطئ استطلاعات الرأي التي أجريت في فرنسا عشية انتخابات المناطق، فقد اظهرت نتائج الفرز مساء اول امس فوز الحزب ''الاشتراكي الفرنسي'' في الانتخابات المحلية، فيما يبدو أنه معركة تمهيدية لرئاسيات ,2012 قد تجبر نيكولا ساركوزي على تعديل وزاري.
مني حزب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ''الاتحاد من اجل حركة شعبية'' اول امس بهزيمة متوقعة في الجولة الاولى من انتخابات المناطق الفرنسية، وذلك بعد حصول الحزب الاشتراكي في النتائج الاولية على نسبة 7,28 في المئة من مجمل الاصوات، في حين توقف رصيد الحزب الحاكم على 5,27 في المئة فقط . وبهذه الارقام تبدو الامور متجهة الى هيمنة مستمرة للاشتراكيين، خصوصا واليساريين عموما على مجالس المناطق الفرنسية خلال الجولة الثانية الاحد المقبل. بعد فرز 80 بالمئة من الأصوات أظهرت النتائج الأولية للجولة الاولى 54 في المئة للاشتراكي مقابل 39 في المئة فقط للحزب الحاكم. وعلى الرغم من ذلك، فقد أحرز الحزب الحاكم تقدما عن النتائج التي حققها في آخر انتخابات مناطقية في ,2004 اذ تقدم في الجولة الاولى هذه المرة في 9 مناطق (ايل دو فرانس، الالزاس، بروافنس الب، كوت دازور، شامبانيا اردين، فرانش كومتي، رون الب، اوفيرني، سانتر) مقابل 6 فقط في الجولة الأولى عام .2004 هذه النتائج تقودنا الى الحديث عن المقابلة التي أعطاها الرئيس نيكولا ساركوزي لصحيفة ''لوفيغارو''، قبل 24 ساعة من انتهاء الحملة الانتخابية، وجواب السكرتيرة الأولى للحزب الاشتراكي مارتين أوبري في يومية جورنال دوديمانش. وعد ساركوزي بـوقف مسار الإصلاحات في النصف الثاني من العام المقبل، فردّت أوبري بأنه يجب الكف فوراً عن المضي في هذه الإصلاحات قبل خراب النظام الدراسي والصحي، والقضاء وحرية الصحافة وبالتالي، فقد سمع الناخبون أوبري ولم يلتفتوا لوعد ساركوزي. ورغم أنّ ساركوزي هو زعيم اليمين، إلا أنّ النتائج المبكرة التي خرجت من الانتخابات، أشارت إلى ''نصر لليسار'' وخصوصاً للحزب الاشتراكي، إلا أنها، قبل كل شيء، خسارة لساركوزي أكثر من كونها خسارة لليمين. فالحزب الاشتراكي كان ممسكاً بـ20 منطقة من أصل ,24 وبالتالي فإن ''هدف الربح'' من الناحية التواصلية الإعلامية، كان في متناول ساركوزي، إذ كان يكفي ربح مقاطعة واحدة ليُبرز ''فشل'' أوبري والمعارضة في المحافظة على مكاسب سابقة. إلا أنّ عوامل عدة لعبت لغير مصلحة ساركوزي. ويقول البعض ''إنّ بعض كبار قادة حزبه لم يكونوا حزينين لما يصيب الرئيس''. ويشير النائب ليونيل لوقا ''علناً'' إلى أن ساركوزي ''أخطأ بسياسة الانفتاح على اليسار''، ويرى أن اختياره شخصيات اشتراكية لمعظم المناصب التي يمنحه موقعه الحقّ بتعيينها، ''بعث رسائل خاطئة للناخبين''، مفادها أنه لا يوجد في اليمين كفاءات تستطيع المشاركة في الحكم. ويضاف إلى أسباب عزوف الناخبين الخاصة بانتخابات المناطق هذه، ظاهرة بدأت تتفاقم منذ سنوات وتتمثل بعدم ممارسة حق التصويت، وخاصة في الانتخابات المحلية، حتى إن بعض أصحاب المتاجر في مدينة بوردو عرضوا تخفيض أسعار بنسبة 5 بالمئة على الزبائن الذين يبرزون بطاقاتهم الانتخابية دليلاً على ممارستهم حق الاقتراع. وارتفعت أصوات كثيرة في وجه هذه الظاهرة تحث الشباب بشكل خاص على الاقتراع، وتذكرهم بأن التصويت ''واجب'' وليس ''حقا'' فقط. ويحلل بعض علماء الاجتماع السياسي هذه الظاهرة بـ''تململ'' الشباب من السياسة الاعتيادية، وتوجههم إلى وسائل تعبير أخرى غير الاقتراع مثل جمعيات المجتمع المدني التي تلعب دوراً في الحياة السياسية. وبعيداً عن الرهانات المحلية، تلقي انتخابات المناطق، التي ستحسم نتائجها النهائية الأسبوع المقبل، بثقلها على المستوى الداخلي الفرنسي، فالحزب الاشتراكي يريد إثبات وجوده في كافة المناطق، في حين، يسعى حزب الأكثرية إلى تجنب أن يظهر الاقتراع كعقاب للحكومة في منتصف ولاية الرئيس ساركوزي. روبورتاج : مراسلنا بفرنسا رشيد سعيد فرني
|