الرئاسة التونسية تتخذ جملة من الإجراءات الأمنية للتصدي للتنظيمات الإرهابية

“داعش” يتبنى الإعتداء ويتوعد التونسيين بمزيد من الهجمات

- الحكومة التونسية: الهجوم هدفه زعزعة اقتصاد الدولة وضرب استقرارها

أعلنت الرئاسة التونسية عن توقيف تسعة أشخاص يشتبه بعلاقتهم بالمسلحين الاثنين المسؤولين عن الهجوم الذي استهدف متحف باردو في العاصمة التونسية الأربعاء الماضي، في وقت تداولت العديد من المواقع الإخبارية تسجيل صوتي يثبت تبني ما يسمى تنظيم ‘’الدولة الاسلامية في بلاد الشام والعراق” (داعش) الهجوم، متوعدا التونسيين بمزيد من الهجمات.

تبنى ما يسمى بتنظيم ‘’داعش’’ الهجوم على متحف باردو في تونس، مهددا التونسيين بمزيد من الهجمات، حيث تضمن التسجيل الصوتي ‘’إن ما رأيتموه اليوم أول الغيث، ولن تهنأوا بأمن أو تنعموا بسلام وفي الدولة الاسلامية رجال كهؤلاء، لا ينامون على ضيم’’، وكان كاتب الدولة لدى وزير الداخلية المكلف بالشؤون الأمنية، رفيق الشلي صرح أول أمس لشبكة “الحوار” التونسي التلفزيونية الخاصة إن منفذي الهجوم ‘’عنصران متطرفان سلفيان تكفيريان غادرا البلاد في شهر ديسمبر خلسة إلى ليبيا وتمكنا من التدرب على الأسلحة هناك’’، وبشأن هوية المعتدين، قال رئيس الحكومة الحبيب الصيد هما ياسين العبيدي وحاتم الخشناوي، مؤكدا أن العبيدي كان محل متابعة من الأجهزة الأمنية لكن لم يقع التعرف بعد على المجموعة التي ينتمي إليها. وكانت الرئاسة التونسية قد كشفت خلال اجتماع جمع للمرة الأولى المجلس الأعلى للجيوش الثلاثة والمجلس الأعلى للأمن، برئاسة الباجي قائد السبسي، عن تأمين المدن الكبرى ومراجعة الميزانية التكميلية بهدف تخصيص نسبة أوفر لتجهيزات قوات الجيش والأمن الوطنيين، فضلا عن مراجعة السياسة الأمنية بالتنسيق بينهما، من خلال تطوير الهيكلة وطرق العمل على مستوى وزارة الداخلية وتوفير الدعم اللوجستي والإمكانيات لقوات الأمن والجيش الوطنيين من أجل مساعدتها على العمل ليلا، بالإضافة إلى ضرورة مراجعة منظومة تأمين الحدود والدعوة إلى تشريك المواطن في المنظومة الأمنية، وتعزيز الحضور العسكري والأمني على الحدود مع ليبيا.وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي قد ترأس أول أمس بقصر قرطاج الاجتماع، واكد خلاله أن تونس تعيش أوضاعا استثنائية استوجبت هذا الاجتماع بعد أن شهدت البلاد تحولا نوعيا فى العمليات الارهابية التي تم نقلها من الجبال إلى المدن، داعيا إلى التعبئة العامة وتوخي سياسة أمنية استثنائية. وجاءت هذه الإجراءات الأمنية التي أعلنت عنها الرئاسة التونسية، في وقت إعترف الحبيب الصيد رئيس الحكومة التونسية بأن الوضع الأمني في بلاده ‘’لازال هشا’’، معتبرا أن حكومته عملت على تركيز برنامج للانقاذ العاجل في المجالات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية يقوم أساسا على خطة أمنية جديدة وتعزيز السلم الاجتماعي وتوفير المناخ الملائم للعمل والانتاج، مضيفا أن مثل هذه العمليات الإرهابية وقعت في أكبر الديمقراطيات في العالم، لأنّ أغلبها لا يمكن التحكّم فيها. وقال ‘’إنّ هذا العمل الإرهابي لن يمنعنا من الاستمرار في تعزيز الوجهة التونسية للسياح، وسوف نعمل على استرجاع مكانة تونس في أقرب وقت ممكن’’. وقد أكد وزير خارجية تونس الطيب البكوش، سعي بلاده لتعزيز التعاون الأمني مع فرنسا والحصول على أدوات أفضل لمواجهة الإرهاب في تونس وضبط الحدود التي يمر من خلالها الإرهابيون والأسلحة، حيث جاء ذلك في تصريح للوزير التونسي أول أمس عقب لقائه في باريس بوزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف. وأكد الوزير التونسي أن بلاده ‘’تعول كثيرا على فرنسا’’ للحصول على معدات حديثة لمراقبة الحدود والمطارات بالإضافة إلى وسائل أخرى فعالة لمكافحة الإرهاب. وعلى المستوى الداخلي أعربت الطبقة السياسية التونسية ومؤسسات المجتمع المدني عن إدانتها للهجوم حيث شجب نواب مختلف الكتل النيابة في البرلمان في جلسة إستثنائية أمس كل مظاهر الارهاب مستنكرين العملية الارهابية ‘’الجبانة’’ و’’الغادرة’’ التي استهدفت متحف باردو داعين الى ‘’ارساء استراتيجية وطنية لمقاومة الارهاب في تونس والاسراع بالمصادقة على مشروع قانون الارهاب وحماية الامنيين والعمل على تفعيله’’. كما دعوا الى ‘’الوحدة الوطنية وجعل مصلحة البلاد فوق كل اعتبار والابتعاد عن المشاحنات السياسية’’ مشددين على أن ‘’الظرف الراهن يتطلب الوفاق الوطني واعلاء قيم التضامن والاصطفاف وراء راية البلاد’’. .......استنكار دولي واسع للهجوم على متحف باردو توالت ردود الفعل التونسية والدولية المدينة والمنددة بالهجوم الإرهابي على متحف باردو في تونس العاصمة كما تواصلت رسائل التضامن الدولي مع القيادة التونسية التي جددت عزمها على المضي قدما في ‘’التصدي الحازم’’ للإرهاب بكل أشكاله ومواصلة العمل على إرساء أسس الديمقراطية، حيث أكد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في برقية الى نظيره التونسي الباجي قايد السبسي مساندة الجزائر ‘’القوية’’ لتونس ووقوفها إلى جانبها على إثر هذا الاعتداء، كما أعرب الوزير الأول، عبد المالك سلال، في مكالمة هاتفية مع نظيره التونسي حبيب الصيد عن تضامن الحكومة الجزائرية ومساندتها لنظيرتها التونسية في تصديها للإرهاب. من جهته أدان الاتحاد العام للعمال الجزائريين بشدة الاعتداء الإرهابي الذي طال متحف باردو بتونس واصفا اياه بـ’’العمل الوحشي غير المبرر’’، وجاء في برقية تعزية وجهت أول أمس للاتحاد العام التونسي للشغل ‘’ أن العمال الجزائريين والشعب الجزائري الذين عانوا لسنوات طويلة من ويلات الإرهاب يقدرون ألم عائلات الضحايا’’. نفس الإدانة أعرب عنها مجلس الأمن لمنظمة الامم المتحدة مشددا على ضرورة تقديم مرتكبي ومنظمي وممولي مثل هذه الأعمال الإرهابية المشينة للعدالة كما حث كافة الدول على التعامل بنشاط مع السلطات التونسية بما يتفق مع التزاماتها بموجب القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وفي نفس السياق أعرب رئيس المجلس التنفيذى لمنظمة اليونسكو محمد سامح عمرو أول أمس عن أسفه الشديد وإدانته للهجوم. ونددت كذلك مجموعة البنك الدولي بالهجوم الارهابي، مجددة دعمها للحكومة التونسية لتحقيق تنمية شاملة وعادلة في البلاد. في نفس اليساق أدانت المديرة العامة لمنظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) ايرينا بوكوفا الهجوم الارهابى الذي استهدف المتحف معبرة عن تعازيها ودعمها للحكومة التونسية ولعائلات الضحايا. وأكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دعم بلادها لتونس بالمساعدة بعد الحادث الإرهابي، وقالت ميركل في بيان حكومتها أمام البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) أول أمس ‘’سنفعل كل ما بوسعنا لمساعدة تونس’’ كما عبرت عن عزائها في ضحايا الاعتداء. أيضا أدان الاتحاد الإفريقي ‘’بشدة’’ الهجوم، واصفا اياه - في بيان له أول أمس- بـ’’العمل المشين والجبان’’. كما استنكر اتحاد المغرب العربي بشدة الهجوم ودعا حكومات وشعوب دول اتحاد المغرب العربي الى مزيد التنسيق ودعم العمل المشترك فى جميع المجالات من أجل مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة. ونوه اتحاد المغرب العربي بتعهد الحكومة التونسية محاربة الارهاب بلا شفقة ولا رحمة وبالاجراءات الفورية المتخذة لصون أمنها واستقرارها وتعزيز مؤسساتها القائمة على الحق والقانون والعدل والنماء في كنف روح المواطنة وأركان دولة القانون. تجدر الإشارة إلى أن الهجوم الارهابي الذي استهدف متحف باردو أسفر عن مقتل 23 شخصاً وقع تحديد جنسيات 13 منهم وهم من بلدان مختلفة و7 آخرين لا تزال عملية تحديد هوياتهم جارية. وذكرت الخارجية التونسية في بيان لها أوردته وكالة الانباء التونسية أول أمس أن هذا الهجوم خلف أيضا 43 جريحا معظمهم من السياح الأجانب وهم 13 ايطالي و6 فرنسيين و4 يابانيين و2 من جنوب افريقيا وبولوني واحد وروسي واحد هذا الى جانب الخسائر المسجلة في صفوف أبرياء من المواطنين التونسيين.